رسائل — مرّري بالسكرول
كلما قاومت إحساسًا به وجدته في النفس سرًا وترددا.
لست أدري أسكن روحي أن قام له في القلب معبدا.
كنت قد سلوت الغرام من زمن،
كنت قد صرت في العشق زاهدة، حتى قابلت عيناك سمرا.
يا ويلتي، غنى قلبي بالسحر العيون الشواردة.
يا هواه، يا حب القابع بين الحنايا،
بات عصفوري بلحن قلبي مغردا.
أنا، أنا هنا أصبو إلى الحبيب،
وإن خلا باله بالي فيه مسعدا.
أذكرك حبًا حياه وتيني، فانتعشي قلبي بالغرام تعبدا.
أذكرك أملًا والحياة عديمة، شعاع تجلى لعمري فأوقدا.
كلما قلت أنسى هواك، عز طلبي وذهب كلامي سدى.
يا حبيبة الروح يا كل المنى،
حبك قوة، حبك بالروح غدا.
أنا عاشق تعلّ النبضات منه، أنا عاشق وعشقي وسع المدى.
أنا يا سمراة ليل ساهر لا ينام، أنا نجم للعاشقين مرشدا.
إن كنت أشكو في هواك صبابة، فهل النهر عن مجراه تباعدا؟
وهل الزهر بالبستان يشكو نداه، إن كسته صباحًا حبات الندى؟
أعذب الحب فلتلمس يداه، ولتقترب فالشوق يدبّ والحنين فلتخمدا.
أعذب الحب فلتلمس يدايا، ولتقترب فالشوق يدبّ فلتخمدا.
أنتَ على ضفة الدرب،
هل تستطيع أن تخفف من نداء الحبق؟
وأن تقسمني إلى اثنين، أنا، وما يتبقى من الأغنية؟
وحب، هو الحب، كل حب، أنا موتًا لموت قد تبقّى.
وريح تعود دفع الخيول إلى أمها.
ألا تستطيع أن تخرجني من طين دمي، كي أهدهد هذا الشبق؟
وأنتِ أسحب النحل من ورق الوردة.
وحب الحب يسألني: كيف أعاد النحل إلى أمه؟ وترق.
وماذا أحدد الحب حين يعذب، وحين يخرب جنسية الأغنية؟
يعلمني الحب أن أحب،
ويتركني في محبر الورق.
سمراء فيها من الآيات ما فيها،
كأنه الجمال فجلّ الله باريها.
فيها تكوّر كل الحسن واجتمعت،
نُبل الخصال، فلا شيء يضاهيها.
صلّت عليها ضلوعي في الهوى ولهى،
والقلب سلّم مشتاقًا يدانيها.
لما تجلت محت آهات مدنفها،
يا بلسم الروح، من لولاك شافيها.
إني يا سمراء جعلت من الوجدان منتزها
للحب والروح، فصارت مراعيها.
يا فتنة الحب، يا مقطوعة عزفت
عذب اللحون، فأنشدتني أغانيها.
جودي عليّ يا سمراء بماء الوصل وانهمري،
وروي الأضاحي فاشربي من روابيها.
سأكتب لك يا سمرا من قلبي كتابًا،
فردّي بالجواب إذا أتاك،
وقولي بأي حال أنتِ، لعلي حين أقرأه أراك.
فما عيني يا سمرا تساعدني فأبكي،
ولا قلبي يميل إلى سواك.
وما خوفي على الدنيا، وما خوفي على الدنيا يا سمرا،
ولكن مخافتي أن أموت ولا أراك.
أحبك حب ترابي عبدنا، وعطية كلماتي،
وأخرج من حزام التلوث الذي يلف قلبي.
فالأرض دونك ككذبة كبيرة، وتفاحة فارغة،
حتى أدخل في رحيق الياسمين، وأدافع عن حضارة الشجر وزرقة البحر وأخضرار الغابات.
أريد أن أحبك حتى أطمئن لا تزال بخير،
وأرضاك الشعر الذي تسبح في دمي أيضًا لا تزال بخير.
أريد أن أحبك حتى أتخلص من يأسي، ومن ملوحتي،
ومن تكلس أصابعي، وفراشاتي الملونة، وقدرتي على البكاء.
أريد أن أحبك حتى أسترجع تفاصيل بيتنا الدمشقي، غرفة غرفة، بلاطة بلاطة،
حمامة حمامة، وأتكلم مع خمسين صفيحة فلّ كما يستعرض الصائغ.
أريد أن أحبك يا سيدي في زمن أصبح فيه الحب معاقًا، واللغة معاقة،
حتى الكتب والشعر معاقة.
فلا الأزهار قادرة على الوقوف على قدميها،
ولا العصافير قادرة على الطيران لأجلك،
ولا النجوم قادرة على التنقل.
أريد أن أحبك من غزلان الحرية، وآخر رسائل المحبين.
أريد أن أحبك.
أقول سمراة، سمراون بعينيك قناديل وأقمار وأدراج وأبراج وأسرار.
بعينيك سماوات ملونة مضيّة وأنوار، بعينيك رعود البرق ثم المزن مدرار.
بعينيك، وما أجمل عينيك حين ينام الليل والأهداب أشعار.
بعينيك ربيع القلب يقفو والجوى جار، بعينيك يا سمرا بحار الشوق وجدي فيها بحار.
بعينيك رأيت العين نورًا فيها أنوار، بعينيك بدأ قلبك قديسًا وجمار،
بعينيك رأيت الحور كالأنسام أطيار، بعينيك جنان الخلد فيها الحسن أنهار.
بعينيك حروف العشق آيات وأشعار.
بعينيك، ويبكي الصيف، وهل في الصيف أمطار.
بعينيك وكم عيناك تغريني ففيها النور والنار.
بعينيك تغنى الحب، هل عيناك أقدار؟
بعينيك، قتلتيني يا سمراة، وما في وسعي أن أختار.
لا تذكري الأمس، إني عشتُ أخفيه،
إن يَغفر القلبَ جرحي من يداويه.
قلبي وعيناك والأيام بينهما،
درب طويل تعبنا من مآل.
كل الذي مات فينا، كيف نحييه؟
الشوق درب طويل عشت أسلكه،
ثم انتهى الدرب وارتاحت أغانيه.
جئنا إلى الدرب والأفراح تحملنا،
واليوم عدنا بنهر الدمع نرثيه.
مازلتُ أعرف أن الشوق معصيتي،
والعشق والله ذنب لستُ أخفيه.
أهيم في عينيك اليمنى فأعشقها،
وأُبصر السحر في أرجاء إصراك.
يا جمرة أشعلت في داخلي شغفًا،
ويزداد إن أبصرت عيني عيناك.
فقد رزقت جمالًا لست أدركه،
أظن ربي من الأزهار سواك.
قسمًا بمن جعل الفؤاد فداك،
وبآية الحسن البهي حباك.
إني أحبك يا سمراة فوق كل محبة،
فأنا وشعري في الهوى قتلاك.
أنا يا سمراة أكحل به لغتي، لا أكتب اسمك جزافًا،
أكحل به لغتي كي لا تدمع أعين السطور الخرساء.
فأنا أهيم حقًا حقًا أهيم بهواك.
مولينت لا والله نروح، انتقد بروحك،
سميتك حبيبي وروحي سميتك.
عبت الناس كلها وما عشقت إنسان،
بس أنت عرفتني وحيد حبيتك،
أعز مني عليّ وغالية الروح.
أنت هنا، أنت هنا وكشقت القمر بدمعتك،
قلت لي أديك، لممت كل النهار.
أسمر، أنا بس بالكلام وتعب بحبك،
وأفكر بيك أنا في ليل ونهاري.
إذا شفتك فيك، أغني غما عليّ وأفقد بصاري.
تعال وفيرلي بالحب غطا وفراش، ودفيني بحنانك.
أنا بدونك مثل بيت هدم فصح،
تعال من ساسي وابدأ إعماري.
حبيبي ارحم بحالي وحن على قلبي،
أنا بهجرك دمعة بعيوني بتجاري.
ترتنط قلبي كنبض الدم، سميتك حبيبي وملهم أفكاري.
تعال وخلينا نكشبك يداي وأحضني، وصفي بالعشق ناري.
أنا بس بالكلام وأفكر بيك أنا في ليل ونهاري.